الشيخ محمد علي الأراكي

486

كتاب الطهارة

الثاني يجب بمقتضى قاعدة الميسور مراعاة الأوّل ، وعليه تحمل رواية معاوية بن شريح : سأل رجل أبا عبد الله - عليه السّلام - وأنا عنده قال : يصيبنا الدمق والثلج ، ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلَّا ماء جامدا فكيف أتوضّأ ؟ أدلك به جلدي ؟ قال : « نعم » . « 1 » وفيه مضافا إلى أنّ قضية ذلك تقدّمه على التيمّم بمراتبه لا تأخّره عنها كذلك ، والظاهر اتفاقهم على خلافه ، ولهذا أفتوا بتعيّن التيمّم في حقّ من وجد الماء ولم يكن بقدر الكفاية ، فإذا لم يعمل بالقاعدة هناك ، فكيف يعمل بها بعد تعذّر مراتب التيمّم . وأمّا الرواية : فمحمولة على صورة تحقّق أقلّ الغسل كما هو الغالب . وأمّا التيمّم بالثلج : فلم يعلم مشروعيته أصلا ، بل ربما يستفاد من ظواهر الكتاب والسنّة انحصار الطهور في الماء ، وما يكون من جنس الأرض . وربّما يتوهّم دلالة صحيحة محمّد بن مسلم : سألته عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلَّا الثلج أو ماء جامدا ، قال : « هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الَّتي توبق دينه » . « 2 » وفيه أنّ من المحتمل أن يكون المراد بقوله : « ولم يجد إلَّا الثلج » ، عدم وجدان الماء ، فيكون ساكتا عمّا يتيمّم به ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .

--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 10 ، من أبواب التيمّم ، ص 975 ، ح 2 . « 2 » المصدر نفسه : ب 9 ، من أبواب التيمّم ، ص 973 ، ح 9 .